السيد كمال الحيدري

9

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

وحصلت فيه قفزات متعددة ؛ إذ قد خصص الحقل الابستومولوجى جلَّ مجالاته لهذا التخصص المعرفى الهام ، وبدأ يطرح العديد من النظريات التي يحاول من خلالها تفسير العلوم الحاصلة لدينا ، ورغم أنَّ هذا الحقل المعرفى قد خُصصت له أبحاث منفصلة في الفترة المتأخرة جداً ، إلا أنَّ البحث والتحقيق حول قيمة المعلومات في الحكمة المشائية والإشراقية والمتعالية ، في ضمن مباحث الوجود الذهني والعلم قد جاء بشكل متكرّر ، فالحكيم السبزواري مثلًا في تحريره لمسألة الوجود الذهني يخبرنا عن الوحدة الماهوية في الموطنين في بيته القائل : للشئ غير الكون في الأعيان t كون بنفسه لدى الأذهان وقد فَسّر البيت المزبور بنحو يكون عين المعلوم حاضراً لدى العالم ، لا أن يكون حضوره بنحو الشبح « 1 » . وكذا العديد من الموارد الأخرى ، نظير الملاحظات التي ذكروها على القائلين بنظرية الشبح ، وأثبتوا من خلالها الوحدة الماهوية بين الوجودين . وما قدموه من إجابات على الإشكال المعروف في مبحث الوجود الذهني ، بأنَّ لازم انحفاظ الذاتيات في نحوى الوجود دخول الشئ الواحد في مقولتين ، فجراء ذلك عكفوا على طرح التصور السليم لتفكيك هذا اللازم ، فجاءت بعض الإشارات المرتبطة بنظرية المعرفة . ورغم هذه الإشارات المتعددة لهذا المبحث في كلمات فلاسفتنا المتقدمين ، إلا أنه لم يفرد له بحث مستقل في فلسفتنا الإسلامية حتى الفترة المتأخرة ، بل

--> ( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : رحيق مختوم ، شرح حكمت متعاليه ، جوادى آملي ، مركز نشر إسراء ، ط 1 ، 1375 ه ش ، قم إيران : ج 1 ، ق 4 ، ص 101 ، النصّ الأصلي للكتاب باللغة الفارسية ، وما نقوم بنقله هنا وفى الصفحات اللاحقة إنما هو ترجمة للنص الأصلي . ( م ) .